استفتاءات موجهة لمكتب سماحة اية الله العظمى الشيخ محمد اسحاق الفياض : (مسائل في اللقطة)



 

07/03/2015


السؤال: يسلم التاجر ذهباً غير مصوغ (خشالة) بوزن مائة وأثنين غرام إلى معمل الصاغة ليصوغه نفسه حسب الطلب ، فيعيد صاحب المعمل الذهب مصوغا بوزن مائة غرام بإنقاص غرامين (أو ثلاثة مثلاً) باعتبار إنها تتلف أثناء العمل ، والحال أنه يستفيد منها بتجميعها ثم بيعها مثلا وإضافة إلى الغرامين ، إن صاحب المعمل يأخذ أجوراً نقدية مقابل عمله وإذا كان لا يستفيد من الغرامين لتلفهما فعلا فهل يتغير الحكم ؟

الجواب: في مفروض المسألة إذا علم التاجر أنه يتلف ذهبه غير المصوغ (الخشالة) الذي أعطاه لصاحب المعمل بسبب عملية الصياغة بنسبة مئوية ضئيلة ويعلم بأن صاحب المعمل قد يستفيد من التالف و مع ذلك لم يطالبه به فيكون هذا أعراضا منه عن التالف ، وحينئذ فيجوز للعامل أن يستفيد منه ، وأما أخذه الأجور منه فهو إنما يكون على عملية الصياغة أما بالإجارة أو الجعالة وأما إذا لم يعلم بذلك فلا تجوز له الاستفادة منه إلاّ بعد إخبار التاجر به وتحصيل رضاه بذلك.


السؤال: يسلم التاجر ذهبًا خشالة وزنه مائة واثنين غرام إلى معمل الصياغة ، فيعطيه صاحب المعمل من عنده في مقابل ذلك مائة غرام من الذهب المصوغ الجاهز لديه حسب خبرته بالعرض والطلب ، ويأخذ من التاجر أجوراً نقدية على الصياغة ؟

الجواب: يعتبر في التعامـل بالذهب والفضة شرعا أمران : الأول : المساواة في الكمية بين الثمن والمثمن عند مبادلة الذهب بالذهب والفضة بالفضة سواء أكانا مصوغين أم كانا غير مصوغين أم أحدهما مصوغا والأخر غير مصوغ وأيضا سواء كانا كلاهما من الذهب (18 حبة) أو من (21 حبة) أو (24 حبة) أم كان أحدهما من الذهب (18 حبة) والأخر من الذهب (21 حبة) أو (24 حبة) فإن جميع هذه الصور لا يجوز التفاضل والزيادة بينهما فإذا زاد أحدهما على الأخر كان ربا وهو محرم ولا فرق في الزيادة بين أن تكون من جنس الثمن أو المثمن أو من جنس آخر، وإذا كان الثمن و المثمن مختلفين بأن يكون أحدهما ذهبا والآخر فضة جاز التفاضل والزيادة . الثاني : تمامية المعاملة بكل مراحلها حتى التسليم والتسلم بين البائع والمشتري في مجلس العقد ، فإذا افترقا دون أن يقبض كل منهما النقد الذي اشتراه أعتبر البيع باطلا ، و هذا الشرط معتبر في بيع الذهب بالفضة وبالعكس . وأما اعتباره في بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة فهو وإن كان مشهورا لدى الفقهاء ولكنه لا يخلو عن الإشكال ولا يبعد عدم اعتباره وإن كان الإحتياط أولى وأجدر . وبذلك يظهر إن المبادلة بين الثمن والمثمن في مفروض المسألة بما إنها فاقدة للشرط الأول وهو المساواة بينهما في الكمية فتكون باطلة ومحرمة لأنها ربا ، وأيضا لا يجوز لصاحب المعمل أن يأخذ أجور الصياغة التي قام بإنجازها من التاجر فإن ذلك ليس بأمره ولا هو مستأجر عليه من قبله حتى يكون ضامنا لها ، نعم يجوز كل ذلك بالتراضي لا بعنوان المعاملة والمبادلة ولا بعنوان الأجـرة ، والبديل الشرعي لذلك : هو أن يقوم التاجر ببيع ذهبه غير المصوغ (خشالة) على صاحب المعمل بقيمته السوقية ويشتري من صاحب المعمل الذهب المصوغ حسب المواصفات المطلوبة له من الصياغة بقيمته السوقية ، ويضيف صاحب المعمل أجور الصياغة على الثمن في صفقة البيع لأنه يجعلها عملية أخرى.


السؤال: يتفق التاجر مع صاحب المعمل على صياغة معينة لأوزان معينة من الذهب ، فيعطيه صاحب المعمل ما يطلبه من ذهبه المصوغ ـ ذهب صاحب المعمل ـ ويأخذ من التاجر مقابل الذهب بعملة ومقابل أتعابه بعملة أخرى أو يأخذ مقابل الذهب والصياغة بعملة واحدة ؟

الجواب: يسوغ لصاحب المعمل أن يبيع على التاجر ما يطلبه من الذهب المصوغ كما وكيفا بعملة معينة حسب أسعار السوق ، ولا يجوز له أن يأخذ منه عملة أخرى مقابل عملية الصياغة التي تعب في تطويرها وإنجازها باعتبار إن ذلك لم يكن بأمره لكي يضمن له أجرة المثل التي يتقاضاها الأجراء عادة في مثل ذلك ، ولا هو مستأجر على العملية من قبله باجرة محددة كما لا يجوز له أن يأخذ من التاجر عملة مقابل الذهب والصياغة في صفقة واحدة وذلك لأن الثمن الذي يمثل العملة لا يقع مقابل الصياغة ولا وجود لها في الخارج وإنما يقع مقابل الذهب فقط وعليه فلا يسوغ له أن يأخذ منه جزءاً مقابل الصياغة . والبديل الشرعي لذلك : هو أن يبيع صاحب المعمل ذهبه المصوغ على التاجر بموجب طلبه حسب المواصفات التي أتفق عليها ويضيف إلى ثمنه أجور الصياغة فيعتبرها جزءاً منه لا عملة أخرى في ضمن صفقة واحدة وهذا جائز شرعا أنه إذا أتفق التاجر وصاحب المعمل على صياغة معينة بأجور محددة مسبقا في ضمن إجارة أو جعالة جاز له أخذ أجور الصياغة منه ، غاية الأمر إن كان الاتفاق المذكور في ضمن عقد الإيجار أستحق الأجرة من حين العقد وإن لم يبدأ بالعمل ، وإن كان في ضمن عقد الجعالة أستحق الأجور بعد الصياغة والعمل.


السؤال: يسلم التاجر (مائة غرام) من الذهب غير المصوغ للمعمل الذي يعطيه في المقابل (مائة غرام) من الذهب المصوغ ويأخذ أجوراً على الصياغة ؟

الجواب: لا يجوز ذلك شرعا لما قد مرّ من أن المعتبر في صحة بيع الذهب بالذهب التساوي بين الثمن والمثمن فإذا زاد أحدهما على الآخر ولو بأجور الصياغة كان رباً وهو محرّم شرعاً . والبديل الشرعي لذلك : هو أن يبيع التاجر الذهب غير المصوغ على صاحب المعمل بقيمته السوقية ثم يشتري منه الذهب المصوغ بقيمته في السوق وهذا جائز شرعا.


السؤال: يباع كيلو من الذهب (18 حبة) بنصف كيلو ـ مثلاً ـ من الذهب (24 حبة) أو بثلاثة أرباع الكيلو من الذهب (21 حبة) ؟

الجواب: لا يسوغ ذلك جزما لما عرفت من اعتبار التساوي في بيع الذهب بالذهب بين الثمن والمثمن في الكمية وإن كان أحدهما من الذهب (18حبة) والأخر من الذهب (21 حبة) أو (24 حبة) . والبديل الشرعي لذلك : هو أن يبيع الذهب (18 حبة) بقيمته في السوق بثمن ويشتري الذهب (21 حبة) أو (24 حبة) بقيمته السوقية بثمن آخر وهذا حلال شرعاً .


السؤال: يتعامل صاحب المعمل مع عدة من التجار فيخلط ذهب زيد مع ذهب عمرو ويذيبهما معاً ، ولكنه يسلم زيداً الوزن المتفق عليه بالصياغة المطلوبة وبعد اقتطاع النسبة المعروفة ، وكذلك يفعل مع عمرو ؟

الجواب: لا بأس بالتعامل على الكيفية المذكورة في السؤال مع علم التجار بالحال ورضاهم باختلاط نقودهم الذهبية بعضها مع بعض واشتراكهم فيها ، ثم الافراز لحصة كل واحد منهم عن الباقين حسب كمية ذهبه بالصياغة المطلوبة له المتفق عليها بعد اقتطاع النسبة التي هي في حكم التالف ، ومرجع هذا إلى رضا كل واحد منهم بالتصرف في ماله للآخرين الذين وصل إليهم الإفراز والتقسيم ولا يلزم فيه محذور الربا .


السؤال: يقوم بعضهم بتأجير سبيكة ذهبية لتاجر لمدة شهر أو شهرين أو أكثر لقاء أجرة معينة مقطوعة لكل شهر ؟

الجواب: في مفروض المسألة إن كان المقصود من تأجير السبيكة الذهبية الإجارة بالمعنى الفقهي ، بأن تبقى العين في ملك مالكها ويستفيد المستأجر من منافعها كما إذا استأجرها بداعي أن يعرضها في المعرض المحلي أو الدولي أو بدافع آخر في فترة زمنية محددة صح إذا كانت شروط الإجارة متوفرة فيه كتعيين المدة والأجرة وغيرهما وإن كان المقصود منه القرض بصورة الإجارة فهو ربوي ومحرم شرعا .


السؤال: ما حكم من يقوم بتأجير بعض المصوغات إلى المواطن لمدة معينة بمبلغ معين ؟

الجواب: الظاهر أن هذا من الإجارة بالمعنى الفقهي ، فإن بعض المواطنين يستأجره بغرض استخدامه للزينة في حفلة أو مناسبة أخرى لفترة محددة وبعد إنتهاء الفترة يقوم بإرجاع العين إلى مالكها .


السؤال: يعطي التاجر ذهبه غير المصوغ إلى المعمل دفعة واحدة ولكن المعمل يسلمه في مقابله ذهـباً مصوغاً على دفعات ؟

الجواب: هذا يتصور على نحوين : 1- إن التاجر يدفع الذهب غير المصوغ إلى المعمل بغرض العمل فيه والصياغة حسب الشروط والمواصفات المقرّرة بينهما مسبقا ، فيكون صاحب المعمل حينئذ أجيراً من قبله على عملية الصياغة . 2- إن التاجر يبيع ذهبه غير المصوغ على صاحب المعمل بذهبه المصوغ على أن يدفع صاحب المعمل الثمن وهو الذهب المصوغ إليه على دفعات . والأول جائز شرعا إذا كانت شروط الإجارة متوفرة فيه كتعيين المدة وتحديد الأجـرة ونحوهمـا سـواء أشـترط أم لا . والثاني إن لم يكن الثمن والمثمن في المسألة متساويين بطل البيع ، وإن كانا متساويين صح من هذه الجهة . وأما من جهة عدم تحقق التقابض بينهما في مجلس العقد فالمشهور البطلان ولكنه لا يخلو عن الإشكال والأقرب عندي الصحة ومع هذا فمراعاة الإحتياط أولى وأجدر .


السؤال: وسيط يشتري (خشالة) بذهب مصوغ أقل وزنا ويأخذ أجور الصياغة ثم يبيع الخشالة ؟

الجواب: لا يسوغ ذلك لما تقدم : من إن المعتبر في صحة بيع الذهب بالذهب التساوي بين الثمن والمثمن في الكمية ، فإذا زاد أحدهما على الآخر كان رباً وهو محرّم ولو بأجور الصياغة بضرورة من الشرع . وأيضا لا يجوز له أن يأخذ الأجور من التاجر على الصياغة التي لم تكن بأمره لا إجارة ولا جعلا . والبديل الشرعي لذلك هو أن يبيع الوسيط الذهب المصوغ بقيمته السوقية ، بأن يضيف أجرة الصياغة على ثمن الذهب ويشتري الذهب غير المصوغ (الخشالة) بقيمته السوقية أيضاً ، وهذا جائز شرعاً .


السؤال: تاجر ذهب يشارك صاحب المعمل بآلة وبكمية من الذهب ، والآلة والذهب من التاجر والعمل من الآخر الذي يملك بدوره ذهبا وآلات آخر غير داخلة في الشركة ، فكيف توزع الأرباح والخسائر بينهما ؟

الجواب: في السؤال صورتان : الأولى ـ إن كان المراد من شركة التاجر مع العامل في الآلة هو أن العمل من العامل والآلة من التاجر والربح بينهما بالنسبة فهو محل إشكال ، والاحوط لزوما تقسيم الربح بينهما بالتراضي . وإن كان المراد منها تأجير التاجر الآلة للعامل بأجرة محددة في فترة زمنية معينة فهذا جائز شرعا ولا إشكال فيه . الثانية ـ الظاهر إن المراد من الشركة في الذهب هو أن رأس المال من التاجر والعمل من العامل وهذا صحيح وجائز شرعا ، لأنه من المضاربة بالمعنى الفقهي فيكون التاجر والعامل شريكين في الربح بنسبة مئوية والخسارة على المالك دون العامل إلاّ إذا قصر في التجارة .


السؤال: إن لم يكن التعا مل المعروض شرعياً فما الحلول الشرعية ؟ وما حكم تعاملنا السابق ؟

الجواب: أشرنا إلى البدائل الشرعية على المعاملات غير الشرعية التي لا تتفق مع حدود دائرة الشرع ، وأما المعاملات السابقة فإن كانت مع القروض الربوية ، فمع جهل المرابي بحرمة القرض الربوي أو الموضوع فلا شيء عليه شريطة التوبة والندامة واقعا والعزم على عدم العود إليها مرة أخرى ، وأما مع علمه بالحال فيجب عليه ردّ الزيادة إلى مالكها إن عرفه و إلاّ فيجري عليه حكم المال المجهول مالكه ، وإن كانت من البيوع الربوية فهي باطلة مطلقا ، من دون فرق بين العالم والجاهل سواء أكان الجهل جهلا بالحكم أم بالموضوع وعليه فيجب على البائع ردّ تمام الثمن إلى المشتري ، كما أن على المشتري رد المبيع إليه ، هذا إذا عرف المالك وأمكن إيصاله إليه و إلاّ فيجري عليه حكم المال المجهول مالكه .

 


[ عدد الزيارات: 507]

♦  نتائج قرعة المكتبة البيتية الثالثة
♦  الخطبة الثانية لصلاة الجمعة بإمامة السيد احمد الصافي في 25 ربيع الآخر1437هـ الموافق 5 شباط 2016م
♦  الخطبة الثانية لصلاة الجمعة بإمامة الشيخ عبد المهدي الكربلائي في 18/ربيع2/1437هـ الموافق 29/كانون2 /2016م
♦  الخطبة الثانية لصلاة الجمعة بإمامة السيد احمد الصافي في 11/ربيع2 /1437هـ الموافق 22/كانون2 /2016م
♦  الخطبة الثانية لصلاة الجمعة بإمامة الشيخ عبد المهدي الكربلائي في 4/ر2/1437هـ الموافق 15/ك2/2016م
♦  
♦  الخطبة الثانية لصلاة الجمعة بإمامة السيد احمد الصافي في 27/ ر 1 /1437هـ الموافق 8/ ك 2 /2016م
♦  الخطبة الثانية لصلاة الجمعة بإمامة الشيخ عبد المهدي الكربلائي في 20/ربيع الاول/1437هـ الموافق 1/كانون الثاني/2016م
♦  الخطبة الثانية لصلاة الجمعة بإمامة السيد احمد الصافي في 13/ربيع الاول/1437هـ الموافق 25/كانون الأول/2015م
♦  الخطبة الثانية لصلاة الجمعة بإمامة الشيخ عبد المهدي الكربلائي في 6/ربيع الاول/1437هـ الموافق 18/كانون الأول/2015م
 

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني
 

 

  التعريف بالمؤسسة فروع مؤسسة المرتضى مجلة النجف الاشرف اصدارات المؤسسة المرجعية الدينية حوزة النجف الاشرف مكتبة المرتضى منتدى المفيد