استفتاءات حول (الفصول العشائرية)



 

07/06/2014


 س1:  بعض العشائر تستعمل العنف بقصد إجبار الخصوم على الرضوخ والمجيء إليها لحسم النزاعات ، ويسمى في العرف ( الدَّكَة ) وهي إطلاق النار في منازل تلك العشيرة لتخويفها ، وبالإعلان بأنهم يستطيعون الوصول إلى الخصوم وأخذ بعضهم ، فما حكم ذلك ؟

 ج1:  إذا كان لهم على العشيرة المذكورة حق شرعي وامتنعت تلك العشيرة من أدائه ، كان لهم الحق في تخويف من عليه الحق من تلك العشيرة دون بقية أفراد العشيرة ، أما إذا لم يكن الحق شرعياً بل عشائري فلا يجوز تخويف أحد من العشيرة حتى الشخص الذي عليه الحق .

 س2:  بعض العشائر تفض نزاعاتها مع العشائر الأخرى بواسطة التحاكم لدى رئيس عشيرة أخرى محايدة ، فهل يمكن أن نطلق على هذا صفة قاض حسب الشريعة الإسلامية المقدسة ؟

 ج2:  ليس القاضي شرعاً إلا الحاكم الشرعي ، وهو الذي ينفذ حكمه قهراً على الأطراف ، وأما غيره فلا ينفذ حكمه إلا برضا الأطراف والتصالح بينهم عن طيب نفس بنفوذ حكمه .

 س3:  بعض النزاعات العشائرية لا تحسم إلا بدفع عدد من النساء إلى العشيرة الأخرى ، فهل تقر الشريعة المقدسة هذا الحل ، علماً أن بعض النساء تكون راضية بذلك ، والبعض تكون مجبرة ؟

 ج3:  لا يجوز ذلك في حق المجبرة ، ويجوز في حق الراضية .

 س4:  بعض العشائر تجمع من أفرادها مبالغ من المال تسمى ( صندوق العشيرة ) لغرض صرفها في المآتم عند موت أحد أفرادها ، أو تدفع تعويضاً إلى عشيرة أخرى عند حدوث نزاع بينهما ( فصل )، فما هو حكم تلك المبالغ لو مرَّت عليها في هذا الصندوق مدة أكثر من عام ؟

 ج4:  إذا اتفق أفراد العشيرة بينهم عن تراض منهم بدفع المال وتعيينه لمشاكل العشيرة وحوائجها الطارئة نفذ ذلك ، ولم يجب الخمس في المال .

 س5:  يوجد قانون في العشائر إذا أعطيت الدية إلى ولي المقتول فإن بعض العشائر تأخذ نسبة من الدية ، مثلاً الثلث أو الثلثان ، وتوزعها على أفراد العشيرة ، هل يجوز أخذ هذه الأموال من ولي المقتول إذا كنت أحد أفراد العشيرة ؟

 ج5:  إذا لم يكن برضا ورثة المقتول فهو حرام ، وخاصة إذا كان فيهم قاصرون إذ هو من أكل أموال اليتامى ، قال تعالى :

( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً ) [ النساء : 10 ] .

 س6:  يوجد قانون في العشائر بما يخص ( الفصل العشائري ) أنه إذا أحد أفراد العشيرة قتل أو دهس فلان من عشيرة أخرى فعلى أفراد عشيرة القاتل جمع دية المقتول وإعطاؤها كفصل إلى عشيرة المقتول ، هل جائز ذلك شرعاً ؟

 ج6:  يجب إعطاء الدية إلى ورثة المقتول ، وإذا كان القتل خطأ كانت الدية على عشيرة القاتل .

 س7:  هل يجوز حضور المجالس بما تسمى ( الفصل العشائري ) إذا كان هذا المجلس فيه كذب ونفاق ، بحيث يكون الفصل أو إعطاء الدية على خلاف المقاييس الشرعية ؟

 ج7:  إذا كانت المشاركة في مجلس الفصل العشائري التي تكون فيه أحكام على غير أحكام الشريعة تعني المساعدة على جريان الحكم المذكور فهي حرام ، بل من أكبر المحرمات ، قال تعالى :

( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) [ المائدة : 50 ] .

وأما إذا كانت المشاركة لمجرد إصلاح ذات البين ، من دون تبني حكم على خلاف حكم الشرع فهي جائزة .

 س8:  من المعروف أن الفصل العشائري في دية النفس له أصل شرعي ، حيث أن من المعلوم أن المقتول له دية شرعاً في بعض الحالات ، ولكن من يستحق الدية ؟ ولمن تعطى ؟ وهل يجوز إعطاء بعضها إلى أفراد العشيرة ؟ أو إعطاء قسم منها للفاتحة ؟ وإذا وصل لبعض أفراد العشيرة حصة منها فهل يجوز له أخذها خاصة فيما إذا كان بعض أولاد الميت قاصرين ؟

 ج8:  الدية لورثة الميت عدا الإخوة للأم فقط ، فإنهم لا يرثون من الدية ، وحينئذ لا يجوز لأفراد العشيرة أخذ شيء من الدية بدون رضا الورثة المذكورين ، وإذا كان فيهم قاصر فلا يكفي رضاه ، بل لا بُدَّ من عزل حصته له بتمامها ، ويجوز الأخذ من حصة غيره برضاه .

والأمل بالمؤمنين الالتزام بأحكام الله تعالى وعدم الخروج عنها لأحكام الجاهلية الجهلاء ، فقد قال عزَّ من قائل :

( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) [ المائدة : 50 ] ، وقال تعالى :

( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) [ المائدة : 47 ] ، وقال سبحانه :

( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) [ المائدة : 45 ] وقال عزَّ وجل :

( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) [ المائدة : 44 ] ، وقال جلت آلاؤه :

 ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) [ النور : 63 ] ، وكفى بتهديد الله تعالى رادعاً للمؤمنين ، فـ( إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِقَوْمٍ
سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ ) [ الرعد : 11 ] .

ونسأله سبحانه التوفيق لما يحب ويرضى ، وهو أرحم الراحمين .

 س9:  لو أن رجلاً قتل ابنه أو ابنته فهل تستحق الأم ( أم المقتول ) من الدية شيئاً ، أو لا تدفع ديته على الإطلاق لكون الولد جزءاً من أبيه ، ما هو الحكم الشرعي في الحالة المذكورة ؟

 ج9:  لا أصل لذلك ، بل تستحق الأم الدية ، فإن لم تكن موجودة فالدية لبقية طبقات المواريث على ما تقدم في السؤال السابق .

 س10:  المشهور في الأوساط العشائرية أن المرأة المتزوجة من رجل غريب عن عشيرتها لو أنها قتلت ولدها يتوجب عليها دفع ديته إلى أهل زوجها ، ما هو الحكم الشرعي في هذه الحالة ؟

 ج10:  الذي يرث الدية هو ورثة الطفل المقتول ، وهم أبوه وأولاده ، ومع فقدهم فالوارث للدية هو الطبقة الثانية للورثة ، وهم أجداده من الطرفين وإخوته وأولادهم ، ومع فقدهم فالوارث هو الطبقة الثالثة ، وهم الأعمام والأخوال ، وهكذا حسبما هو مذكور في كتب الفقه ، ولا يختص بذلك عشيرة الأب .

 س11:  عند حدوث خصام بين قبيلتين يتطور أحياناً ويسقط عدد من القتلى من الطرفين ، وبعد أن يتدخل ذوي الشأن والجاه وإيقاف النزاع المسلح يقررون حسبما ينص العرف العشائري على أمرين:
أ - يقوم المحكمون بالمصاهرة بين القبيلتين ليجعلوه عاملاً مهماً في إصلاح ذات البين ، ولا تؤدي أية قبيلة دية قتلى الطرف الآخر ؟ ب - يقوم المحكمون بإحصاء قتلى كل قبيلة والقبيلة التي لها عدد من القتلى أقل تدفع دية ما زاد عن عدد قتلاها من القبيلة الثانية ، ما هو الحكم الشرعي في هذه الحالة ؟

 ج11:  أ - لا بأس بالمصاهرة إذا كانت برضا البنت ووليها الشرعي ، أما إذا كان قهراً على أحدهما فهي محرمة ، والنكاح باطل .

ب - التصالح على إسقاط الدية بالمصاهرة أو بتكافؤ القتلى لا يسقط الدية ، إلا إذا كان برضا أولياء المقتولين وهم الورثة ، وإذا كان فيهم قاصر فلا يكفي رضاه في سقوط الدية .

 س12:  اصطلاح ( النهوة ) معروف في أوساط الناس ، والعرف العشائري يوليها أهمية خاصة ، وهي محرمة كما نعلم في الشرع ، والعامة يضعون لها سواني وقواعد ، ولكن إذا تقدم شخص ونهى لكون الخاطب مجنونأً سفيهاً معوقاً مدمناً على شرب الخمر وما إلى ذلك من أسباب فهل عمله ذلك جائز شرعاً ، وهل يقع عقد الزواج إذا كانت الفتاة مكرهه على ذلك لكون الخاطب غنياً أو ذا جاه أو غير ذلك ؟

 ج12:  الزواج مع الإكراه باطل وحرام ، والنكاح بسببه زنى أو سفاح ، أما مع عدم الإكراه فالزواج صحيح في جميع الحالات المذكورة ولا أثر للنهوة ، بل هي محرمة شرعاً .

نعم في الحالة المذكورة إذا كانت الفتاة قد تقدم إليها من هي مكرهة على الزواج منه يجوز للقريب أن يتقدم لخطبة قريبته ، فإذا رضيت به صح زواجهما ، وإن لم ترض به انسحب من خطبته وترك الأمر لها ولأبيها في اختيار الزوج ، وليس هذا من النهوة في شيء .

 س13:  جرت العادة في هذه الأيام في الفصل بين العشائر أو بين الأسر المتخاصمة أن يقوم وسطاء لحل النزاع والخصومة ، وهو ما يصطلح عليه بالمشية ، وعادة ما يقع الحل وفق بعض السنن التي يصطلح عليها ( السانية ) أي سُنّة جرت وأقرَّها الناس برضاهم ، وغالباً ما تكون مواد هذه السواني المتداولة بين العشائر على خلاف الحكم الشرعي ، كما أن بعض من يشترك بالمشية لايعلم مدى مطابقة عملهم للحكم الشرعي إيجاباً أو سلباً ، فإذا أمكن أن تتفضلوا ببعض التوجيهات التي ترونها مناسبة في هذا المجال ، كما نرجو من سماحتكم الإجابة على الأسئلة اللاحقة مع شيء من التوضيح :
أ - هل يجوز الاشتراك بالمشية إذا كان يعلم أن الحل الذي سيطرح من قبل الأطراف غير مطابق للحكم الشرعي ؟
ب - كثيراً ما يحصل أن يقدم رجل على خطف امرأة بالإكراه وقد تكون باكراً أو متزوجة ، ثم يزني بها ، وهنا يحكم القضاء العشائري بقتل المرأة المخطوفة فهل يجوز ذلك ؟

 ج13:  أ - لا يجوز الاشتراك في المشية التي هي مقدمة للفصل بين الأطراف إذا ابتنى الاشتراك فيها على السعي لإقرار حكم غير شرعي ، فقد قال سبحانه وتعالى :

( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) [ المائدة : 44 ] ، وقال تعالى :

( أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) [ المائدة : 50 ] .

نعم إذا كان الغرض من المشية الشفاعة من أجل العفو ، أو التخفيف ممن بيده شرعاً ذلك فلا بأس بالاشتراك فيها ، وكذا إذا كان الغرض منها التوسط للإصلاح ووقف الفتنة ، من دون نظر لكيفية الحل ولا الإعداد له والاشتراك فيه ، لحث الشارع الأقدس على إصلاح ذات البين ، بل قد يجب ذلك على من يستطيع القيام بذلك ويحسنه ، كما إذا خيف من تركه تفاقم الفتنة وما يستتبع ذلك من انتشار الفساد وإراقة الدماء وانتهاك الحرمات .

ب - لا يجوز قتل المرأة المذكورة ، ويحرم الإعانة والتشجيع عليه ، بل هي مظلومة بريئة إذا كانت مكرهة ، وقد قال تعالى :

( وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا ) [ النساء : 93 ] ، أما إذا لم تكن مكرهة فإنها وإن كانت عاصية وعليها الحد إلا أنه يحرم إقامة الحد عليها من قبل العشيرة أو رئيسها .

 س14:  انتشرت في هذه الأيام بعض التقاليد والأعراف العشائرية ، ومن ذلك أن كل عشيرة تنقسم إلى أفخاذ متفرقة ، وكل فخذ يحوي على مجموعة من الناس ، وتنعقد بين الأفخاذ ( سانية ) وهي تعني التعاهد والتعاقد على أُمور ، ومنها : أن كل قتل يحدث في فخذ من الأفخاذ تتحمله باقي الأفخاذ ، وهذا الأمر فيه إلزام ، بحيث يلزم كل شخص المشاركة في هذا الفصل سواء كان غنياً أم فقيراً ، وإذا كان الشخص فقيراً لا يمكنه أن يحصل على نعمة العيش له ولأطفاله يفرض عليه الاقتراض أويبيع بعض أثاث بيته ، فما هو رأي الشرع المقدس بهذا العرف العشائري ؟

 ج14:  لا يجب على أفراد العشيرة تحمل جناية بعضها إلا في القتل الخطئي المحض ، فإنه يجب على أولاد القاتل وأبيه وأخوته وأعمامه وأولادهم تحمل الدية بشروط ، منها : أن يكون الشخص مكلفاً بالبلوغ والعقل ، ومنها أن يكون قادراً على المشاركة ودفع قسطه من الدية ، ومنها غير ذلك مما يذكر في محله ، ولا يجب في غير ذلك ، ويحرم إلزامه بدفع شيء في غير ذلك إلا برضاه .

 س15:  ما هو حد العقوبة التي قام بها الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بمن يكره شخصاً بريئاً فيلوط به ؟ مع أن الملوط به بريء ومُكره ؟

 ج15:  حد اللائط القتل ، لكن لا يجوز إقامته للعشيرة ولا لرئيسها ، بل يعطل ما دامت دولة الحق غير قائمة ، نعم إذا أضر به بجرح أو نحوه كان عليه دية الضرر المذكور .



[ عدد الزيارات: 1994]

♦  نتائج قرعة المكتبة البيتية الثالثة
♦  الخطبة الثانية لصلاة الجمعة بإمامة السيد احمد الصافي في 25 ربيع الآخر1437هـ الموافق 5 شباط 2016م
♦  الخطبة الثانية لصلاة الجمعة بإمامة الشيخ عبد المهدي الكربلائي في 18/ربيع2/1437هـ الموافق 29/كانون2 /2016م
♦  الخطبة الثانية لصلاة الجمعة بإمامة السيد احمد الصافي في 11/ربيع2 /1437هـ الموافق 22/كانون2 /2016م
♦  الخطبة الثانية لصلاة الجمعة بإمامة الشيخ عبد المهدي الكربلائي في 4/ر2/1437هـ الموافق 15/ك2/2016م
♦  
♦  الخطبة الثانية لصلاة الجمعة بإمامة السيد احمد الصافي في 27/ ر 1 /1437هـ الموافق 8/ ك 2 /2016م
♦  الخطبة الثانية لصلاة الجمعة بإمامة الشيخ عبد المهدي الكربلائي في 20/ربيع الاول/1437هـ الموافق 1/كانون الثاني/2016م
♦  الخطبة الثانية لصلاة الجمعة بإمامة السيد احمد الصافي في 13/ربيع الاول/1437هـ الموافق 25/كانون الأول/2015م
♦  الخطبة الثانية لصلاة الجمعة بإمامة الشيخ عبد المهدي الكربلائي في 6/ربيع الاول/1437هـ الموافق 18/كانون الأول/2015م
 

تعليقات الزوار

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني
 

 

  التعريف بالمؤسسة فروع مؤسسة المرتضى مجلة النجف الاشرف اصدارات المؤسسة المرجعية الدينية حوزة النجف الاشرف مكتبة المرتضى منتدى المفيد