ولدي المراهق – بنتي المراهقة كثيري الغضب (ماذا أفعل؟)
   

إعداد الأستاذ المساعد الدكتور حيّدر اليعقوبي

أستاذ علم النفس التربوي

 

يواجه قسماً من الوالدين مراراً وتكراراً سؤال مفاده إن ولدي المراهق أو بنتي المراهقة سرعان مايبدي عليهم سلوك الغضب على أبسط الأشياء وأصغرها. إنه وإنها لايتحملون شيئاً فهم ما أن يواجههم موقف ما فإنهم يغضبون ويعبرون عن ذلك الغضب بالكثير من الكلمات غير المستحسنة والصياح غير المبرر وقد تعدى ذلك إلى تكسير الأشياء بل وتحطيمها أيضاً .حتى إنه (ولدي المراهق) أو إنها (بنتي المراهقة) قد كسرت جهاز التلفزيون البلازما كبير الحجم الذي إشتريناه من وقت قريب جداً. يؤلمني ويزعجني تصرفاتهم ..فما هو الحل في ذلك.

إن سلوك الغضب من وجهة نظرنا النفسية حالة لضيق وجداني يعبر عنها المراهق بسلوك يكون في الوهلة الأولى غير مشعوراً به (خارج إطار الإدراك ) وسرعان ما أن يهدأ ذلك الفوران العاطفي وتتضح لدى المراهق دلالات المواقف من حوله ويعود الإدراك للأشخاص أو الأشياء من حوله مرة أخرى. وكأن الإختناق العاطفي يعمد بشكل أو بآخر على بناء غلاف نفسي مشحون بشحنةٍ سلبيةٍ على كل العمليات العقلية التي ينبغي أن تتحكم في كل الدوافع النفسية والبيولوجية.

والسؤال هنا ينبغي أن يعرف الوالدين مستوى الشدّة في سلوك الغضب الذي يمارسه أبنائنا المراهقين والدوافع النفسية الكامنة من ورائه. حيث بين علماء النفس إن سلوك الغضب الممارس من قبل المراهقين والمراهقات يتمثل في ثلاثة من المستويات هي:

·      المستوى الأول : سلوك الغضب منخفض الشدّة :

والذي يعبر عنه المراهق في كونه غير مسروراً من تصرفات أحد الوالدين لما يراه من مواقف لاتتسق وإحتياجاته والمتطلبات النفسية والإجتماعية التي يرتضيها. ثم ترتفع قليلاً ليصبح الإختناق العطفي بصورة التضايق من معظم سلوكيات الوالدين لكونه لايتماشى ورغبات المراهق ودوافعه التي ينبغي إشباعها. ليرتفع قليلاً أكثر ليبدي إنزعاجه منهم حتى يصل إلى مرحلة السخط على الوالدين أو أحدهما.

ويتضح من ذلك إن ضعف القدرة على فهم إحتياجات المراهق النفسية بصورتها الشخصية (الخاصة به) والإجتماعية (الخاصة بمكانته الإجتماعية بين أصدقائه وأقرانه) تدفع المراهق لحالات من الإختناق العاطفي إتجاه الوالدين. وبالطبع فإن فهم تلك الاحتياجات وإشباعها بطرائق مشروعة ومناسبة تجعل من المراهق يقلل من ذلك السلوك ويجعله يتقبل التوجيهات والتحذيرات التي يبديها أحد الوالدين له في المواقف التي تستوجب ذلك.

·      المستولى الثاني: سلوك الغضب متوسط الشدّة :

وفي الوقت الذي يتعدى أبنائنا المراهقين وبناتنا المراهقات مرحلة السخط على الوالدين من غير أن ينتبهوا الوالدين إليها.فإنهم بحسب الحتمية النفسية سينتقلون إلى مرحلة جديد من سلوك الغضب التي يمكن أن يلحظها الوالدين بصورة واضحة لأنها باتت تحول ذلك السلوك من صورته المضمرة إلى مرحلة السلوك الملاحظ والواضح على تصرفاتهم. فيعمد المراهق حالما لايجد حلاً لإشباع إحتياجاته البيولوجية والنفسية إلى سلوكين من الغضب أحدهما أقوى من الآخر . فالأول يتمثل بسلوك المخاصمة اللفظية التي تتخلله الكثير من كلمات النبذ والتذمر والأستهجان حتى يصل لمرحلة أعلى للتعبير عن سلوكه (الغضب) كالانتقام الاجتماعي أمام الناس منهم أو الانتقام الجسدي والمحاولة لإيذائهم لما حرموه من إشباع تلك الإحتياجات التي سعى لها من وقت بعيد. ولم تكن هذه المرحلة الآخيرة في سلوك الغضب لديهم فهنالك مرحلة أخرى تعد الأقوى في ضياع أبنائنا المراهقين والتي تتمثل في إرتفاع سلوك الغضب بصورته المتنمرة.

·      المستولى الثالثة: سلوك الغضب مُرتفع الشدّة :

إن المراهق الذي يصل إلى هذه المرحلة يمكن القول نفسياً إنه قد خرج عن إطار السواء في السلوك الانساني وقد انغمس في  اللأسواء في تصرفاته والتي يحتاج حينها إلى العلاج السلوكي بدلاً من الارشاد النفسي. حيث يكون فيها أبنائنا المراهقين وبناتنا المراهقات فاقدي الوعي حالما يتكلمون مع أبويهم أو حينما يسمعوا شيئاً عنهم .فهم متنمرون عليهم ويريدون الإنتقام منهم أيضاً لأنهم وجدوا أنهم (الوالدين) لايصلحون أن يكونوا آباء لهم  لما لاقوه من حرمان وعدم الإحساس بمشاعرهم التي تحاوروا بها أمامهم كثيراً.

ومنه أتضح لدينا جلياً السلوك الذي يمارسه المراهق في إستعماله للكلمات غير المستحسنة والصياح غير المبرر والذي تعدى إلى تكسير الأشياء وتحطيمها.وإن الوالدين الذين كسر لهم جهاز التلفزيون البلازما الكبير الحجم أصبح واضحاً في أي من سلوكيات الشدّة.

إن معرفتنا لإحتياجات النفسية للمراهق والعمل على هندسة نظام السلوك فيه يعد الحل الأمثل في خفض مستوى سلوك الغضب وإنعدامه. فإننا كآباء وأمهات لابد من أن نعطي الوقت الكافي للأنصات حول تلك الإحتياجات والعمل بالتفاوض مع المراهق على تحقيقها والإيفاء بتنفيذها أيضاً. وقد قال الله تعالى ((وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)) سورة البقرة الآية 195

 

[ عدد الزيارات: ٥٣٥]

اخر الاخبار
♦  ولدي المراهق – بنتي المراهقة كثيري الغضب (ماذا أفعل؟)
♦  ماذا وراء المُشكلات النفسية لأبنائنا المراهقين ؟ رؤيا تحليليه في علم النفس المراهقة

الاسم
البريد الالكتروني
النص
الكود الامني